حبيب الله الهاشمي الخوئي
196
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والاعتراض عليه أمّا أوّلا فلابتنائه على منع العفو وهو ممنوع مع جوازان بعض القبائح يقتضي الذّم ولا يقتضي العقاب كما في حقه تعالى مع العفو . وعلم من هذا أن الذّم والعقاب لا تلازم بينهما في الوقوع ومع عدم التلازم جاز ارتفاع أحدهما دون الاخر نعم هما ملازمان في الاستحقاق فيتم الكلام على تقديره . وقريب من ما في المجلي في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد . فان قلت لو لم يجب قبولها وجب قبول الاسلام من الكافر فلا يصحّ تكليفه وذلك مخالف للاجماع قلت الفرق ثابت فإنه لما ثبت دوام عقاب الكافر وعدم جواز انقطاعه بالأدلة النقلية لم يكن ثمّ طريق إلى حسن تكليفه إلَّا بوجوب قبول اسلامه ولا كذلك العاصي لوجوب انقطاع عقابه بل وجواز العفو عنه فلا يقبح تكليفه حينئذ لثبوت استحقاق الثواب له وان لم تجب قبول توبته فمع هذا الفرق لا يتحقق الايراد . والحقّ عندنا أن سقوط العقاب بالتوبة تفضّل من اللَّه تعالى فإنه لو وجب لكان : إما لوجوب قبولها والقول بالوجوب ممنوع فان من عصى أمر غيره وأساء اليه بأعظم الاساءات ثمّ اعتذر اليه لا يجب عقلا على ذلك الغير قبول عذره والاغماض عنه وإن لم يعف عنه لا يذمه العقلاء بل قد يرون حسن رده المسىء وعدم العفو عنه . أو لكثرة ثوابها فهو أيضا ممنوع لابتنائه على التحابط وهو باطل كما حقق في محلَّه . العاشر قال في رياض السالكين : صرّح أكثر علمائنا باستحباب الغسل للتوبة بعدها سواء كان عن كفر أو فسق وسواء كان الفسق عن صغيرة أو كبيرة ، بل صرّح الشهيد الثاني رحمه اللَّه في شرح اللمعة باستحبابه للتوبة عن مطلق الذنب وإن لم يوجب الفسق كالصغيرة النادرة وخصّه المفيد بالتوبة عن الكبائر قيل ولعل ملحوظه إن الذنوب كلَّها كبائر لاشتراكها في الخروج عن طاعة اللَّه وإنّما يطلق الكبر والصغر على الذنب بالإضافة إلى ما تحته وما فوقه ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزنا وكبيرة بالنسبة إلى النظر ، وقد نسب الشيخ أبو علي الطبرسي رضوان اللَّه عليه القول بذلك إلى أصحابنا رضى اللَّه عنهم .